الشيخ السبحاني

80

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

تجنّباً عن الإطالة والاسهاب ، ولمن يبتغي المزيد فعليه بمراجعة كتب التفسير المختلفة : 1 - قال الطبرسي : قد نزلت الآية في جماعة أُكرهوا على الكفر ، وهم عمّار وأبوه ياسر وأُمّه سمية ، وقُتلَ الأبوان لأنّهما لم يظهرا الكفر ولم ينالا من النبيّ ، وأعطاهم عمّار ما أرادوا منه ، فأطلقوه ، ثمّ أخبر عمّار بذلك رسول اللَّه ، وانتشر خبره بين المسلمين ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال الرسول : كلّا إنّ عمّاراً مُلئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه . وفي ذلك نزلت الآية السابقة ، وكان عمّار يبكي ، فجعل رسول اللَّه يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت « 1 » . 2 - وقال الزمخشري : روي إنّ أُناساً من أهل مكة فُتِنُوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه ، وكان فيهم من أُكره وأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان ، منهم عمّار بن ياسر وأبواه : ياسر وسمية ، وصهيب وبلال وخباب . أمّا عمّار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً . . . « 2 » . 3 - وقال الحافظ ابن ماجة : « والايتاء : معناه الاعطاء أن وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية ، والتقية في مثل هذه الحال جائزة لقوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) « 3 » . 4 - وقال القرطبي : قال الحسن : التقية جائزة للانسان إلى يوم القيامة - ثمّ قال : - أجمع أهل العلم على أنّ من أُكره على الكفر حتّى خشي على

--> ( 1 ) . الطبرسي : مجمع البيان 3 / 388 . ( 2 ) . الزمخشري : الكشاف عن حقائق التنزيل 2 / 430 . ( 3 ) . ابن ماجة : السنن 1 / 53 ، شرح حديث رقم 150 .